حذّرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أمس، من أنّ لبنان يقف على حافة أزمة إنسانية متفاقمة قد تتحوّل إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
ومع اقتراب النزاع بين إسرائيل و”حزب الله” من إتمام شهره الأول، تتصاعد المخاوف من انزلاقه إلى مواجهة طويلة مفتوحة بلا أفق زمني واضح، في ظل المعطيات الميدانية والعسكرية من جهة، والتوازنات الإقليمية من جهة أخرى. فالمشهد الميداني يعكس تصعيدًا غير مسبوق في العمليات، سواء عبر مؤشرات على خطط توغّل بري تدريجي للقوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية، بالتوازي مع غارات جوية تمتد جنوبًا وفي العمق، أو من خلال وتيرة القصف المكثّف والعنيف الذي يعتمدُه “حزب الله” ضد القوات الإسرائيلية ومواقعها في شمال إسرائيل.
وفي وقت تبدو فيه المعركة في ذروة اشتعالها، يزداد الوضع الداخلي اللبناني هشاشة وخطورة، خصوصًا مع اندفاعة “حزب الله” نحو رفع مستوى التصعيد السياسي داخليًا، مستدرجًا معه حركة “أمل”. وفي هذا السياق، تتراجع الرهانات على قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على كبح هذا المسار، كما ظهر في تعاطيه مع قرار طرد السفير الإيراني.
وبالتوازي مع الجمود السياسي، تتفاقم التداعيات الإنسانية للحرب، إذ أعلنت المفوضية أنّ أكثر من مليون شخص اضطروا للنزوح منذ الثاني من آذار، تاريخ اندلاع المواجهات. ونقلت عن ممثلتها في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ قولها إن الوضع “لا يزال مقلقًا للغاية”، محذّرة من خطر حقيقي لوقوع كارثة إنسانية.
ميدانيًا، تصاعدت وتيرة العمليات بشكل لافت، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، بما فيها غارة على تحويطة الغدير، سبقتها تحليقات منخفضة جدًا للطيران الحربي فوق العاصمة. وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء استهداف بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” في الضاحية، مع توسيع نطاق الهجمات في مناطق عدة، موجّهًا إنذارات عاجلة لسكان عدد من الأحياء لإخلائها فورًا.
وفي تطور نوعي، أعلن “حزب الله” تصدّيه لطائرة حربية في أجواء بيروت بصاروخ أرض-جو، فيما استمر إطلاق الصواريخ من الجنوب نحو مواقع القوات الإسرائيلية على الحدود. وردّ الطيران الإسرائيلي بسلسلة غارات جديدة استهدفت مناطق في الضاحية، بينها المريجة.
جنوبًا، أفيد بأن نحو 50 بلدة، سواء على الحدود أو شمال الليطاني، تعرّضت لغارات وقصف مدفعي متواصل، إضافة إلى اشتباكات داخل بعض البلدات. كما سُجّلت غارة فجرًا استهدفت شقة سكنية في تحويطة الغدير من دون إنذار مسبق، ما أدى إلى اندلاع حريق وسقوط إصابات.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي انتشاره في مواقع متقدمة داخل جنوب لبنان، ملوّحًا بالتدخل المباشر لنزع سلاح “حزب الله” في حال لم تبادر الدولة اللبنانية إلى ذلك. كما كشف عن العثور على موقع قتالي تحت الأرض تابع للحزب قرب كنيسة في بلدة الخيام. ونقلت وكالة “رويترز” أنّ عدد قتلى الحزب تجاوز 400 منذ بدء المواجهات.
داخليًا، لا تزال أزمة طرد السفير الإيراني معلّقة، وسط دعوات من “الثنائي الشيعي” لعدم تنفيذ القرار، ما يضعه أمام إشكالية فقدان الحصانة الدبلوماسية في حال بقائه. ورغم أن المهلة القانونية للطرد تبلغ 48 ساعة، فقد مُنح مهلة خمسة أيام للمغادرة.
وفي ظل ترقّب لموقف “الثنائي” من جلسة مجلس الوزراء المقبلة، بعد مقاطعة الجلسة السابقة، برز لقاء بين الرئيس جوزف عون ووزير التنمية الإدارية فادي مكي، الذي كشف عن تواصله مع الرئيس بري، مشيرًا إلى أنّه لم يلتزم بطلب عدم حضور الجلسة.
سياسيًا، تتصاعد المواقف المطالِبة بإجراءات أكثر تشددًا، إذ دعت النائبة غادة أيوب إلى إقفال السفارة الإيرانية في بيروت، معتبرة أنّ وجودها لم يعد مسألة سياسية بل بات ضرورة وطنية لحماية السيادة، مؤكدة أنّه “لا دولة مع دويلة، ولا سيادة مع سلاح إيراني”.
المصدر صحيفة “النهار“.










