دعت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي وزيرة التربية إلى تجميد العام الدراسي الحالي في المدارس الرسمية والخاصة، إلى حين إعلان وقف الحرب في لبنان، واستبداله مؤقتاً ببرامج تعليم غير نظامي تركّز على الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب وتعزيز التضامن التربوي في مواجهة تداعيات الحرب.
وقالت الرابطة في بيان إن اندلاع الحرب قبل أسبوع وما رافقها من تهجير وقتل ودمار، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتوسيع العمليات العسكرية، يضع البلاد أمام واقع شديد التعقيد وانسداد في الأفق، ما يجعل مصير العام الدراسي، كما حال الشعب اللبناني، في حالة من عدم اليقين.
وأضافت أن الحديث عن التحديات التربوية في ظل هذه الظروف المؤلمة يبدو صعباً، في وقت يتجه فيه البلد نحو مزيد من الأزمات، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة اتخاذ خطوات مسؤولة للحد من آثار الحرب على القطاع التربوي وعلى الطلاب والأساتذة على حد سواء.
وأكدت الرابطة رفضها تكريس نهج “التكيّف” مع الواقع القائم، الذي قد يؤدي إلى اعتماد حلول متفاوتة بين المناطق، سواء عبر العودة إلى التعليم الحضوري في مناطق محددة أو اعتماد التعليم عن بُعد، معتبرة أن هذا التوجه قد يعمّق الانقسامات ويكرّس نوعاً من اللامساواة في التعليم. ودعت، في المقابل، إلى اتخاذ قرار وطني موحّد يقضي بتجميد العام الدراسي إلى حين وقف الحرب، على أن يُستأنف لاحقاً ويُمدَّد خلال فصل الصيف لتعويض الوقت الضائع.
وشددت الرابطة على أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون للاحتضان المجتمعي وتعزيز المسؤولية التربوية وترسيخ مفهوم المواطنة، عبر دور وطني جامع للمؤسسات التربوية، يضع مصلحة الطلاب فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي ما يتعلق بحقوق الأساتذة المتعاقدين، ذكّرت الرابطة بإقرار القانون رقم 325 خلال جائحة كورونا، الذي أتاح للأساتذة تقاضي مستحقاتهم وفق ساعات عملهم رغم تعطّل المدارس قسراً. وانطلاقاً من ذلك، طالبت وزارة التربية بدفع كامل مستحقات الأساتذة المتعاقدين عن فترة التعطيل القسري الناتجة عن الحرب، أسوة بسائر الموظفين في القطاع العام الذين يستمرون في تقاضي رواتبهم، معتبرة أن هذا الحق لا يجوز التراجع عنه في ظل الظروف الراهنة.
كما حذرت من التوجه إلى التعليم عن بُعد في ظل غياب المقومات الأساسية له، مشيرة إلى أن العديد من الطلاب والأساتذة يفتقرون إلى الكهرباء والإنترنت والأجهزة اللازمة، ما يجعل هذا الخيار محدود الفعالية ويزيد الضغوط النفسية على العائلات والطلاب من دون تحقيق نتائج تربوية حقيقية.
ودعت الرابطة إلى اعتماد نظام تعليم غير نظامي بصورة مؤقتة، يقوم على برامج تربوية ونفسية واجتماعية موحّدة على مستوى لبنان، بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والإنماء ومراكز الدراسات والمنظمات التربوية والإنسانية. ولفتت إلى أن العديد من هذه البرامج موجود أساساً، ويمكن تفعيلها سريعاً لمساعدة الطلاب على مواجهة الصدمات النفسية التي خلّفتها الحرب.
ورأت أن دور الأساتذة في هذه المرحلة يمكن أن يتركز على المشاركة في الأنشطة التربوية والاجتماعية الداعمة للطلاب، بدلاً من الاقتصار على التعليم التقليدي الحضوري أو الإلكتروني، بما يساهم في تخفيف آثار الأزمة على الجيل الصاعد.
كما شددت الرابطة على أهمية تفعيل التعاون بين وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية، إلى جانب المجتمع المدني، من أجل توفير الدعم للطلاب والنازحين والأسر المتضررة، وتعزيز التضامن المجتمعي في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي ختام بيانها، تقدمت الرابطة بالتعازي إلى كل من فقد عزيزاً نتيجة الحرب، مؤكدة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وما تخلّفه من قتل ودمار وتهجير، كما انتقدت بطء الجهود الرامية إلى وقف الحرب وصمت المجتمع الدولي حيال ما يجري في البلاد.
ودعت الرابطة إلى التحلي بروح التضامن والإنسانية في مواجهة هذه المحنة، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود لحماية المجتمع اللبناني وصون وحدته الوطنية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.










