بيان توضيحي بشأن قرار الانسحاب من الانتخابات البلدية
أهلنا الأعزاء،
إلى كل من واكب مسيرتنا وآمن بمشروعنا ووقف إلى جانبنا بإخلاص، نتوجّه إليكم بهذا البيان إيفاءً بوعدنا في الشفافية والوضوح، وتقديرًا للثقة التي منحتمونا إياها طوال المرحلة الماضية. لقد تلقّينا العديد من الاتصالات والاستفسارات حول موقفنا النهائي من الاستحقاق البلدي، وكان لزامًا علينا أن نوضح الأسباب والدوافع التي دفعتنا إلى اتخاذ قرار الانسحاب، الذي لم يكن وليد اللحظة، ولا استجابة لانفعال عابر، بل نتيجة مراجعة معمّقة ومداولات مسؤولة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن كرامة البلدة ومصلحة أبنائها تظلّان فوق كل اعتبار.
منذ البداية، انطلقنا من رؤية واضحة لتشكيل لائحة تعبّر عن تطلعات الناس لا عن مصالح الأفراد. أردناها لائحة تكسر الجمود السياسي الذي أثقل كاهل بلدتنا، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل البلدي ترتكز على الشراكة لا الخصومة، وعلى الكفاءة لا التبعية، وعلى القرار المستقل لا الإملاءات. عقدنا العزم على بناء فريق متناغم، يحمل مشروعًا إصلاحيًا إنمائيًا حقيقيًا، ويمتلك الإرادة والجرأة لإحداث فارق.
لكن، وفيما كنا نعمل على وضع اللمسات الأخيرة للائحة المنتظرة، واجهنا عراقيل متكرّرة من بعض الجهات التي أصرّت على فرض أسماء لا تتماشى لا مع معاييرنا ولا مع نبض الناس، في محاولة لإعادة إنتاج تجربة سابقة لم تجلب للبلدة سوى الانقسام وخيبات الأمل. واستُنزف وقت طويل في مهاترات ومساومات، استمرّت أكثر من شهر، كان من الأولى أن يُصرف في بناء جسور تواصل مع أهلنا، وفي شرح البرنامج البلدي، وفي التحضير اللوجستي لخوض معركة نزيهة ومتكافئة.
وفي خضم هذا المشهد، جاءت اللحظة المفصلية مع إعلان الدكتور طوني شحود، مرشّح العائلات وركيزة أساسية في مشروعنا، انسحابه من المعركة الانتخابية، ومعه سائر زملائه في لائحة العائلات. كان هذا القرار الصريح رفضًا لمحاولات الالتفاف على روحية التغيير، واعتراضًا على إصرار البعض على فرض تسويات لا تعبّر عن روح المشروع الإصلاحي الذي توافقنا عليه. عندها، تبيّن لنا بوضوح أن المضي في هذه المعركة لم يعد ممكنًا، ولا يليق بالناس الذين منحونا ثقتهم على أساس الشفافية والمبادئ.
لقد كان انسحاب مرشحي العائلات بمنزلة انهيار للركن الأساس الذي استند إليه مشروعنا. إذ كيف نعد الناس بلائحة نظيفة، ثم نرضى بأن نكون شهود زور على إعادة تدوير أسماء ارتبطت بفشل المرحلة السابقة؟ لقد اخترنا أن نفي بوعودنا لا أن نلتفّ عليها، وأن نحفظ مصداقيتنا لا أن نفرّط بها، مهما كلّف الأمر من ثمن.
وعليه، قررنا الانسحاب من المعركة الانتخابية، إيمانًا منا بأن الكرامة السياسية لا تُجزّأ، وبأن الرسالة أسمى من الموقع. ونحن إذ نؤجل الدخول في تفاصيل ما جرى، فذلك من باب الحرص على حسن سير العملية الانتخابية واحترامًا لقواعد التنافس الديمقراطي. وسنعود إلى أهلنا لاحقًا بكل الحقائق، كما عهدونا دائمًا، صريحين لا مواربين.
ختامًا، نؤكد أن انسحابنا من هذا الاستحقاق لا يعني انسحابنا من الشأن العام، ولا من مسؤوليتنا تجاه بلدتنا وأهلها. سنبقى في قلب المعادلة الإنمائية، إلى جانب الناس، نعمل معهم ولأجلهم، لأن التزامنا لا تحدّه انتخابات، ولا تختصره المناصب، بل ينبع من إيمان عميق بأن الخدمة العامة واجب مستمر، لا يُقاس بمواقع السلطة بل بصدق الالتزام.
القنصل عزام مخلوف










